محمد جمال الدين القاسمي
308
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
استفتاحهم وأفلحوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وهم قومهم . أو استفتح الكفار على الرسل وخابوا ولم يفلحوا . وإنما قيل : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ذمّا لهم وتسجيلا عليهم بالتجبّر والعناد . أو استفتحوا جميعا فنصر الرسل وأنجز لهم الوعد ، وخاب أعداؤهم . و ( الجبار ) المتكبر على طاعة اللّه تعالى وعبادته و ( العنيد ) المعاند للحقّ ، كخليط بمعنى مخالط . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 16 ] مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ جملة في محل جر صفة ل ( جبار ) كناية عن تطلبها له وترصدها إياه ، ومن تطلب شيئا وترصده أدركه لا محالة . وقيل : على تقدير مضاف ، أي : من وراء حياته وانقضاء عمره . وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ وهو ما يسيل من جوف أهل النار ، قد خالط القيح والدم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 17 ] يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) يَتَجَرَّعُهُ أي : يتكلف تجرعه لقهره عليه وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ ولخبثه وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ أي : تحيط به أسبابه من الأهوال ، وما هو بمستريح مما نزل به وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ أي : شديد متصل لا ينقطع . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 18 ] مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ، ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ المثل مستعار للصفة التي فيها غرابة . شبه تعالى أعمالهم اللاتي كانوا يعملونها لأوثانهم أو يراءون بها - كإنفاق الأموال وعقر الإبل للضيفان ، في حبوطها - لكونها على غير تقوى وإيمان - برماد